يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
511
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وأنشد سيبويه : * قد شربت إلّا دهيدهينا * قليصات وأبيكرينا " 1 " قال : والدّهداه : حاشية الإبل ورذالها فكأنه حقّر دهاده ، فرده إلى الواحد وهو دهداه ، وأدخل الياء والنون كما تدخل في أرضين . وأما " أبيكرين " فالواحد منها " بكر " ، ثم جمعه على " أبكر " ثم جمع أبكر فصار " أباكر " فلما صغر " أباكر " رده إلى الجمع الذي أقامه مقام الواحد ، فجمعه ثم صغّره وكان القياس أن يقول : " أبيكرات " فجعل مكان الألف والتاء والياء والنون كما فعل " بدهيدهين " ، فاعلمه . هذا باب حروف الإضافة إلى المحلوف به وسقوطها ذكر في هذا الباب أنّ العرب قد تحذف حرف القسم من اسم اللّه عز وجل ، وقوّى ذلك بقول العرب : " لاه أبوك " . وأصله للّه أبوك ، فحذف لام الجر ولام التعريف ، وقد ذكرت هذا في ما تقدم من الكتاب ، وبيّنت اختلاف سيبويه والمبرد فيه . قال سيبويه : قال بعض العرب : لهى أبوك فبناه على الفتح وهو مقلوب من لاه أبوك وهذا مما يحتج به على المبرد ، لأنّه يزعم أنّ اللام في لاه لام الجر . والمحذوف عنده لام التعريف واللام الأصلية . فيقال له : إذا كانت اللام للجر فهلّا كسروها في لهى أبوك ؟ . وحجته : أنّهم لما قلبوا . كرهوا إحداث تغيير آخر مع الحذف الكثير - الذي في لأه - والقلب ، وإنما بنى لهى لأنه حذف منه لام الجر ولام التعريف ، ثم قلب فاختاروا له لفظا واحدا من أخف ما يستعمل حتى يكون على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن وأخرها مفتوح . ومما يقال في ذلك : إنّهم لما قلبوا - وصغروا - وضعوا الهاء موضع الألف وسكنوها كما كانت الألف ساكنة ، ثم قلبوا الألف لاجتماع الساكنين ؛ لأنهم لو تركوها ألفا وقبلها الهاء ساكنة ، لم يمكن النطق بها ، فردوها إلى الياء وهي أخف من الواو ، ثم فتحوها لاجتماع الساكنين كما فتحوا آخر أين . وأنشد سيبويه لأمية بن أبي عائذ : * للّه يبقى على الأيّام ذو حيد * بمشمخر به الظّيان والآس " 2 " استشهد به على أن في اللام معنى التعجب . فعلى هذا لا يجوز حذف اللام لئلا يذهب المعنى . ويروى : حيد بفتح الحاء
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 142 ، شرح السيرافي 4 / 229 ، الخزانة 8 / 50 ، اللسان بكر 4 / 79 ، يمن 13 / 460 . ( 2 ) تقدم تخريج الشاهد .